محمد ابو زهره

921

خاتم النبيين ( ص )

وقد انحاز رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذات اليمين ، ثم قال : أيها الناس هلم إلى أنا رسول اللّه محمد بن عبد اللّه . ولكن الناس يفرون ، وحمل بعضهم على بعض ، وكان الفرار من غير المؤمنين الأولين قد أفسد نظام الجيش واضطرب الأمر ، واختلط الحابل بالنابل . ولقد ثبت مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبو بكر وعمر ، وثمانية من بني هاشم صدقوا وآمنوا ، وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، ولا نعد ثبات على للقرابة ، بل لأن الثبات من شيمته أولا إذ هو فارس الإسلام كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولإيمانه ثانيا ، وقد يكون لقرابته ثالثا ، فهي في المرتبة الأخيرة من الأسباب . وأما السبعة الباقون فإنا قد نقول للرحم دخل فيها ، ولكن لا نحرمهم من الإيمان ، خصوصا العباس فقد آمن بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم في أعقاب بدر وخرج مكرها في بدر ، فرضى اللّه تعالى عنه ، وفي الوقت الذي كانت فيه الكفة راجحة لهوازن ، وقبل أن يلبى نداء رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم المهاجرون الأولون والأنصار جرت أمور تدل على سبب الهزيمة . أولها : وحدتهم في الفكرة ، وإن كانوا على ضلال ، فالوحدة مع الشرك تثمر في الحرب أكثر من العقيدة السليمة عند تفرق الأهواء والمنازع ، ووجود ضعاف الإيمان مع أقويائه . لقد كان فيهم رجل على جمل أحمر معه رمح طويل ، فإن وجد هدفا لرمحه ضرب ، وإن لم يجد هدفا رفع رمحه أمام جيش هوازن ، والناس من خلفه يتبعونه . ثانيها : أن التردد وروح الهزيمة ظهر من رجال من الألفين ، فتكلم ناس من جفاة أهل مكة المكرمة . قال ابن إسحاق : لما انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من جفاة أهل مكة المكرمة الهزيمة تكلم رجال بما في نفوسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان بن حرب : « لا تنتهى هزيمتهم دون البحر » ، تلك أمانيه ، وأخذ الطالع في الأزلام رجاء أن تنبئه في زعمه بأنها هزيمة ساحقة . ولقد صرخ كلدة بن الحنبل ، وهو مع صفوان بن أمية الذي كان لا يزال مشركا ، إذ لم تمض المدة التي أخذ الخيار لنفسه فيها ، صرخ كلدة هذا : ألا بطل السحر اليوم ، فقال صفوان الذي لم يعلن بعد إسلامه لهذا الذي ظهر في الجيش مسلما ، وقال ما قال . قال صفوان : اسكت فض اللّه فاك ، فواللّه لأن يربنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن .